حسن بن زين الدين العاملي
49
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )
يتعلّمون اللّغات من غير أن يصرّح لهم بوضع اللّفظ للمعنى ؛ إذ هو ممتنع بالنسبة إلى من لا يعلم شيئا من الألفاظ . وهذا طريق قطعي لا ينكر . فان عنيتم بالتفهيم وبالنقل : ما يتناول هذا ، منعنا بطلان اللازم ، وإن عنيتم به : التصريح بوضع اللفظ للمعنى ، منعنا الملازمة . وعن الثاني : بالمنع من كونها غير عربيّة . كيف ، وقد جعلها الشارع حقائق شرعيّة في تلك المعاني مجازات لغوية في المعنى اللّغويّ ( 1 ) ؛ فإنّ المجازات الحادثة عربية ( 2 ) ، وإن لم يصرّح العرب بآحادها ، لدلالة الاستقراء على تجويزهم نوعها . ومع التنزّل ، نمنع كون القرآن كلّه عربيّا ، والضمير في « إنّا أنزلناه »
--> لأنا نقول المراد انه ربما فهم بالترديد والتكرير في الالفاظ المستعملة مجازا في المعاني الشرعية اتفاقا انها موضوعة لها فتحمل عليها في الالفاظ المجردة عن القرائن أيضا ولما كان هذا الكلام في مقابل الدليل كان الاحتمال كافيا فيه فلا يضره الاستبعاد والمناقشات التي أوردها ابن المصنف رحمه اللّه ( 1 ) قوله : مجازات لغوى في المعنى اللغوي أقول : هذا الجواب مذكور في شرح المختصر وغيره من كتب الأصول بدون لفظ في المعنى اللغوي وقد زاده المصنف رحمه اللّه ولعله سهو منه وبدله في تلك المعاني الشرعية كما هو المفهوم من عبارات القوم إذ ليس الكلام في هذه الالفاظ حال استعمال الشارع لها في المعنى اللغوي بل انما الكلام فيها حال الاستعمال في المعاني الشرعية انها حينئذ ليست عربية فكونها مجازات لغوية في المعاني اللغوي لا دخل له في ذلك بل لا يصح في نفسه إذ باستعمال الشارع لها في المعاني اللغوية لما يصير مجازات لغوية بل مجازات شرعية مستعملة في المعاني اللغوية بمناسبة المعاني الشرعية فهي مجازات أهل الشرع حينئذ ( 2 ) قوله : فان المجازات الحادثة عربية الخ ، هذا الكلام يشعر بما ذكرنا من تصحيح العربية باعتبار كونها مجازات في المعاني الشرعية لتجويز العرب استعمال اللفظ الموضوع في لغتهم لمعنى في معنى آخر لعلاقة بينهما ويرد عليه ان الاستعمال في تلك المعاني الشرعية انما هو بالوضع الشرعي لا بسبب الوضع اللغوي بان كانت موضوعة في اللغة لمعنى ثم استعملت لآخر بالمناسبة لما وضع في اللغة والمجازات الحادثة التي كانت عربية من قبيل الثاني فليست ممّا نحن فيه